احسان الامين
446
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
الآيات ابتداء بالرجوع إلى القرآن وحده : بالتدبّر في معاني الآيات ، ومراجعة الآيات الأخرى المتضمّنة لنفس الألفاظ ، أو المعاني ، ومراجعة سياق الآيات وارتباطها بما قبلها وما بعدها ، والكشف عن زمان النزول وتسلسل الأحداث ، والعلائق المنطقية والقرائن الحالية للنص . وأمّا المأثور من السنّة والأخبار فإنّ دوره يأتي بعد أن يكون المعنى القرآني قد تجلّى بنفسه مستقلّا ومن دون مؤثرات ، فما انسجم المأثور مع ذلك المعنى قبل ، وما تعارض توقّف فيه أو ردّ حتى لو كان صحيح السند ، إذ إنّ الروايات تؤكّد على إرجاع السنّة إلى القرآن ، والقرآن غني ببيانه عن سائر البيان . ولا يعني ذلك أبدا الاستغناء عن السنّة الشريفة والتقليل من شأنها العظيم ، فهي التي تعلّمنا وترشدنا إلى المنهج الصحيح في تفسير القرآن وطريقة التدبّر فيه والاستمداد به لفهم ألفاظه ومعانيه ، وهي مرجعنا الوحيد في معرفة تفاصيل الأحكام والقضايا التي أجملها القرآن ، ولكن يبقى الميزان هو الأخذ بالأحاديث التي توافق الكتاب وطرح ما عداها « 1 » . تطبيقات تفسير القرآن بالقرآن : 1 - رفع التشابه من الآيات : وهو من أهم مكاسب تفسير القرآن بالقرآن ، ومن أكثرها أهميّة ، فقد قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( آل عمران / 7 ) .
--> ( 1 ) - القرآن في الاسلام / ص 86 ، الميزان / ج 3 / ص 101 .